ابن خالوية الهمذاني

313

الحجة في القراءات السبع

بما يدل عليه « 1 » . ومعنى التلاق : التقاء السماء والأرض . ومعنى التناد : قيل : تناديهم من قبورهم . وقيل : ينادي أصحاب الجنة أصحاب النار ، وأصحاب الأعراف . قوله تعالى : أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً « 2 » . يقرأ بالهاء في ( منهم ) ونصب ( أشد ) بعده إلّا ما قرأه ( ابن عامر ) بالكاف في موضع الهاء ورفع ( أشدّ ) . وليس في نصب ( أشد ) خلاف بين الناس ورفع ذلك لحن . فالحجة لمن قرأه بالهاء : أنه أتى بالكلام على سياقه . ودليله قوله : أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ « 3 » . ونصب ( أشد ) ، لأنه جعله الخبر ( لكان ) السابقة وجعل ( هم ) فاصلة عند البصريين وعمادا عند الكوفيين ، ليفرّق بذلك بين الوصف لاسم ( كان ) وبين الخبر كقولك : كان زيد الظريف قائما في الوصف ، وكان زيد هو الظريف في الخبر ، ودليل ذلك قوله تعالى : إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ « 4 » . فإن قيل : فإنّ الفاصلة لا تدخل على خبر كان إلا إذا كان معرفة فقل : إن ( أفعل ) متى وصل ب ( من ) كان معرفة . والحجة لمن قرأه بالرفع والكاف : أنه جعل ( هم ) اسما مبتدأ و ( أشد ) الخبر ، فرفعهما وجعلهما جملة في موضع نصب بخبر ( كان ) ، فأما الكاف : فحجته فيها أن العرب ترجع من الغيبة في الخطاب إلى الحضرة . ودليله قوله تعالى : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ « 5 » . وقد تقدّم من هذا ما يستدل به على معناه . قوله تعالى : أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ « 6 » . يقرأ بأو ، وبالواو ، وبضم الياء وفتحها ، وبنصب ( الفساد ) ورفعه . فالحجة لمن قرأ بأو : أنه جعل الحرف لأحد الحالين على طريق الشك أو الإباحة لأن ل ( أو ) في الكلام أربعة أوجه : الشك ، والإباحة ، والتخيير ، وإيجاب أحد الشيئين منهما كقوله : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ « 7 » . « 8 » والحجة لمن قرأ بالواو : أنه جعل الحرف للحالين معا فاختار الواو ، لأنها جامعة بين الشيئين ،

--> ( 1 ) انظر : 169 ، 218 . ( 2 ) المؤمن : 21 . ( 3 ) المؤمن : 21 . ( 4 ) الأعراف : 113 . ( 5 ) يونس : 22 . ( 6 ) المؤمن : 26 . ( 7 ) الصافات : 147 . ( 8 ) ( أو ) : في هذه الآية على بابها دالة على أحد الشيئين : إمّا مائة ألف بمجرّدها ، وإمّا مائة ألف مع زيادة ، والمخبر في كل هذا لا يشك . ( بدائع الفوائد 1 : 198 ) .